@article{article_20607, title={النورسي من برزخ التصوف إلى معراج القرآن - Prof. Dr. Farid al-Ansari: Badi‘uzzaman al-Nursi From the Intermediacy of Sufism to the Ascension of the Qur’an}, journal={النور للدراسات الحضارية والفكرية - AL-NUR Academic Studies on Thought and Civilization}, pages={83–104}, year={2014}, url={https://izlik.org/JA59MK96PH}, author={الله أ.د. فريد الأنصاري رحمه}, abstract={بديع الزمان النورسي من برزخ التصبديع الزمان النورسي من برزخ التصوف إلى معراج القرآنأ.د. فريد الأنصاري رحمه الله1مقدمة:ككل علماء عصره انطلق بديع الزمان سعيد النورسي -رحمه الله- في طلبه للعلم الرباني والمعرفة القلبية من مدارج التصوف وقواعده. فقد تتلمذ بدء أمره على يد الشيخ سيد نور محمد النقشبندي2 وذلك سنة: 1888م/1306هـ، أي أوائل القرن الرابع عشر الهجري. بل إن الثقافة العامة آنئذ لم تكن تنفصل عن المفاهيم الصوفية، بما في ذلك سائر العلوم الشرعية، التي تلقاها عن عدد من العلماء، من فقه، وأصول، وحديث، ولغة، وكلام ... إلخ. فرغم استقلال هذه العلوم بعضها عن بعض؛ فقد كان التصوف هو اللحمة الجامعة لأدب الطلب، وأخلاق التعلم، كما كان هو القانون المنظم للعلاقة بين الشيخ والتلميذ. ومن هنا لم يزل رحمه الله يجل التصوف ويقدر مشايخه رغم ما طرأ على حياته العلمية والدعوية من تحولات. وقد سئل عن ذلك بعدما انتشرت رسائل النور وتميز منهجها القرآني، فقال: "إن غاية" الطريقة"وهدفها هو معرفة الحقائق الإيمانية والقرآنية، ونيلها عبر السير والسلوك الروحاني في ظل المعراج الأحمدي وتحت رايته، بخطوات القلب، وصولا إلى حالة وجدانية وذوقية بما يشبه الشهود. فالطريقة والتصوف سر إنساني رفيع، وكمال بشري سام."3 فبديع الزمان لم يسجل قطيعة "ابستمولوجية" مع الفكر الصوفي؛ بما يجعله وإياه على طرفي نقيض. وإنما الذي يمكن قوله: هو أنه جدد الفكر الصوفي نفسه؛ بمحاولة إعادة إنتاج الحقائق القلبية الإيمانية، لا بواسطة هياكل الطريقة وقواعدها، من مشيخة، وبيعة، وأوراد قولية وفعلية، ولكن إنتاجه الإيماني كان ينطلق بصورة مباشرة من نبع القرآن الفياض. حيث إنه لم يستمر انضباطه لنظام المشيخة بمفهومها الصوفي. فبعد حصول التحولات المشهودة في حياته الإيمانية ترك الطرق وأربابها، والمشيخة وأشكالها‍‍‍. فلم ينصبها أمامه بعدُ في سيره إلى الله، ولا هو انتصب لها. ولا أنتج طريقة جديدة كما هو معهود في نظام الطرق الصوفي في العصور المتأخرة. وإنما صار بما سلكه من منهج قرآني شأنا آخر.ذلك أن أحواله رحمه الله سرعان ما تطورت؛ بما تطور من حوادث في عصره، وبما وجد من قوى باطنة في نفسه، توجهه توجيها وتدفعه بقوة إلى سلوك مسلك جديد؛ فوجد نفسه مطلوبا لهمة أخرى غير التربية الصوفية بمعناها التقليدي.ومن هنا انطلق فاتحا مسلكا جديدا في مجال تجديد الدين بهذا العصر، دون أن يحدث قطيعة كاملة مع مفاهيم الصوفية ومصطلحاتهم بل حتى قواعدهم في التربية والتوجيه.الفصل الأولالمنهج النوري بين مقولات التصوف ومفاهيم القرآنلقد كانت التحولات في حياة بديع الزمان تستجيب لعدة اعتبارات منها ما هو ذاتي، يرجع إلى طبيعة الرجل وخصائصه الذاتية. ومنها ما هو موضوعي يرجع إلى طبيعة التحولات العالمية والمحلية الواقعة يومئذ.فبديع الزمان له طبيعة متأبية على المقولات والمفاهيم. فليس من النوع الذي يتلقى الحقائق بلا اقتناع. فهو ذو شخصية تفكرية وتحققية يقلب النظر فيما حوله بلا انقطاع. ومعلوم أن التصوف في زمانه وصل إلى حالة مزرية، فيما يتعلق بمنهج التربية وطبيعة السلوك، فأنتج مفارقات كبرى بين القول والعمل، ودعاوى عريضة؛ بما حصل من قطيعة لدى كثير من أهله بين الحقيقة والشريعة، وبما دخله ممن ليس من أهله المتحققين به من بعض الدجاجلة والكذابين، بما أساء إلى التصوف وأهله، وجعل كثيرا ممن لم يتحقق من حقيقته الأصلية يرمي كافة مدارسه عن قوس واحدة.لم يكن من السهل إذن أن يستقر بديع الزمان على طريقة معينة. وهو الذي استطاع أن يستوعب علوم عصره الدينية، واللغوية، والفلسفية، في مرحلة مبكرة جدا من عمره؛ بما بهر مشايخه وبَزَّ أقرانه!4بل ربما يمكن القول: إن شخصيته كانت أقوى من أن تخضع له هو نفسه! لقد كان يجد نفسه يمضي إلى قدره الذي خلق من أجله بقوة لا يستطيع مقاومتها! قال رحمه الله: "لقد تحقق لديّ يقيناً أن أكثر أحداث حياتي، قد جرت خارجة عن طوق اقتداري وشعوري وتدبيـري! إذ أُعطي لها سَيْرٌ مُعَيَّنٌ، ووُجّهت وجهةً غريبةً؛ لتنتج هذه الأنواع من الرسائل التي تخدم القرآن الحكيم. بل كأن حياتي العلمية جميعها بـمثابة مقدمات تمهيدية؛ لبيان إعجاز القرآن بـ "الكلمات".5 وأما ما يتعلق بالجانب الموضوعي وأثره في توجهه الفكري والوجداني؛ فقد كان للتحولات العالمية والمحلية الكبرى الواقعة يومئذ؛ بما صاحبها من حركات سياسية واجتماعية وفكرية أثر كبير في رسم معالم منهجه التجديدي. ذلك أن الانهيارات الكبرى التي عرفتها الدولة العثمانية، وما نخر جسم الخلافة الإسلامية من وهن وضعف، وما أبصره النورسي بنظره الثاقب من كيد الأعداء في الداخل والخارج، وما صاحب ذلك كله من انهيار كثير من القيم وزحف فلسفة الإلحاد على العالم الإسلامي، مع بداية قيام الثورة البلشفية في روسيا ونشوء الاتحاد السوفياتي، ثم قيام الدولة العلمانية وما قامت به من حملات استئصالية رهيبة لكل ما يرمز إلى الدين شكلا ومضمونا، ثم فشل المحاولات التي قادها مشايخ معاصرون لها لإعادة الأمور إلى نصابها بالقوة، أو بالدروشة. كل ذلك جعله يرفع صوته مبادرا إلى استلام زمام المبادرة، وركوب حصان الطليعة؛ لخوض غمار التحدي بالقرآن، قائلا قولته المشهورة: "إن هذا الزمان ليس زمان الطريقة الصوفية بل زمان إنقاذ الإيمان!"[6] مقررا بكل ثقة أن: "إنقاذ الإيمان أعظم إحسان في هذا الزمان!"[7]فالمشروع التجديدي لبديع الزمان النورسي هو على المستوى المنهجي مقارب للتصوف ومفارق له في الآن ذاته. وبيان ذلك يتضح بالمقارنات التالية:أ- المعرفة القرآنية ضرورية والمعرفة الصوفية فاكهة:ذلك أن التصوف في تصور النورسي رحمه الله –بالنظر إلى ظروف عصره- إنما هو ضرب من الترف الروحي! ذلك أن حاجة العصر هي التي تحدد قيمة المفاهيم وأولويتها؛ ومن هنا كان نظر بديع الزمان إلى سائر المناهج الإصلاحية مبنيا على مدى نجاعتها بالنسبة لحال الزمان وأهله. وقد نقل الأستاذ النورسي كلاما عن الشيخ شاه نقشبند مؤسس الطريقة النقشبندية ثم علق علي}, number={9}