@article{article_20708, title={مفاهيم المشروع النهضوي الإسلاميّ المعاصر -نقد وتوجيه- Concepts for the Contemporary Islamic Awakening: Critique and Orientation}, journal={النور للدراسات الحضارية والفكرية - AL-NUR Academic Studies on Thought and Civilization}, volume={1}, pages={19–28}, year={2010}, url={https://izlik.org/JA89ZC72MT}, author={الله د. محمد سالم سعد}, abstract={M. Salim Sa’dullah: Concepts for the Contemporary Islamic Awakening: Critique and Orientation مفاهيم المشروع النهضوي الإسلاميّ المعاصر – نقد وتوجيه – د. محمد سالم سعد الله[1] يسعى منظرو المشروع النهضوي الإسلامي المعاصر تقديم خطّتهم الفكرية وبيان طرائقهم البحثية في مقومات هذا المشروع وتحديد ركائزه التي تنبثق أساسا من الدعوة إلى إحياء التوجهات الإسلامية ونقلها من واقعها الكتابي المدون إلى واقع عياني ملموس يشمل أصعدة شتى، تبدأ مع ميدان التربية والتعليم، وتحتضن الميدان التقني، وتتقن الميدان السياسي، ولا تنتهي عند الحوار مع الآخر. وتكتنز مفاهيم المشروع النهضوي الإسلامي متتاليات اصطلاحية متنوعة وكثيرة يصعب حصرها، لكن يمكن الحديث عن بعضها في إطار من البيان والنقد ثم التوجيه والمعالجة، ومن هذه المفاهيم: (النهضة، الإبداع، الأصالة، المعاصرة، الحداثة) ويحتوي كل مفهوم من هذه المفاهيم ميراثا فكريا يتضمن منظومات أكسبت أصحابها فنيّة قراءة الماضي، والتعامل مع الواقع، والتطلع إلى المستقبل. ويظهر جليا أن هذه المفاهيم ليست منفصلة عن بعضها، بل تشتغل وفق آلية منطقية، وسنحاول في هذا البحث تقديم رؤية نقدية لأنماط اشتغال هذه المفاهيم في وعي العلماء والدعاة والمصلحين والمجددين، وسنبين هل أثرت معطيات النهضة إجمالاً في مسارات تقديم الخطاب الإسلامي المعاصر بما يعرف بـ(الصحوة) التي مارست على أرض الواقع نشاطات باسم الاسلام، منها ما حقق انجازات مهمة وأدخل مفاهيم الإسلام الصحيحة في القلوب والعقول، ومنها ما اتخذ مسارا فئويا ضيقا، أو إطاراً حزبياً أحادياً، أو ميداناً مذهبياً لا يرى الحق إلا من خلاله !!. وانطلاقا من تشعب المحاور التي تبحث في المفاهيم السابقة وتنوعها، فقد آثرنا تقسيمها على ثلاثة محاور أساسية: 1- ثنائية الأصالة والمعاصرة. 2- ثنائية التقليد والإبداع. 3- ثنائية التراث والحداثة. تناقش هذه المحاور مفاهيم المشروع النهضوي الإسلامي المعاصر بين الممكن والمنجز، وبين الواقع العياني والتفكير الاستقبالي، فضلا عن تقديم صورة نقدية لمسارات تناول هذه المفاهيم، ووضع توجيه علمي لبيان نجاعتها في صناعة المشهد الإسلامي المعاصر. تمارس النشاطات الفكرية دورها في صياغة منظومة الأسئلة المعرفية التي تعتري مسيرة أمة من الأمم، وتعمد إلى صناعة الإجابات المقنعة لها في ظل معايشة الدور الحضاري ومواكبة المعطيات والمستجدات. يكتسب الحديث عن مفاهيم المشروع النهضوي الإسلاميّ المعاصر استدعاء حشد من المصطلحات المعرفية التي تضيء الموضوع من جوانب عدة، وقد انتظمت هذه المصطلحات في إطار منطقي ثنائي يسهم في المعالجة والتناول. إنّ الحديث عن الثنائيات بوصفها مظهرا من مظاهر النشاط الفكري هو حديث عن صيغ تعارف الإنسان على تناولها من خلال القيم والموروثات، والتسليم والانقياد، وهي ليست كذلك، لأنها معرضة للنقد والتحليل والتوجيه والتعليل، وهي لا تمثل مطلقا منظومة قدسية يركن إليها الفكر ويطمئن لنتاجاتها، بل هي نصوص إنسانية تستدعي التأمل والدراسة، ويعمل العقل عليها دورَه في بيان صالحها من فاسدها، ومقبولها من مردودها. وتدخل المحاور التي سنعالجها في هذا البحث في إطار ما ذُكر آنفا، فثنائيات: (الأصالة والمعاصرة، والتقليد والإبداع، والتراث والحداثة) وغيرها تستدعي من الباحث التحليل والتفسير وتقديم صيغ التعليل والتفكير من حيث كونها نتاجات إنسانية خاضعة للنقد والتقييم المستمرين. اختلف المفكرون والباحثون والدارسون في تناول هذه المصطلحات، وتعددت معها زوايا الدراسة والنظر، وأخذت مساحة واسعة من الجهد الفكري العربي الحديث خلال النصف الثاني من القرن العشرين وامتدت وما زالت، وانقسم الدرس العربي حول دراسة هذه الثنائيات بين موافق ومعارض، بين متبنٍ ورافض. وأرى أن هذه الثنائيات لا تتطلب بالضرورة القبول بأحدها ورفض الأخرى، إنما تتجه إلى التواصل والتحاور، وأنها –أي الثنائيات– يستدعي بعضها بعضا، إذ لا يمكن الحديث عن الحاضر ومعطياته دون استلهام الماضي وثمراته، ولا يمكن تقديم البدائل الفكرية دون معرفة المنجزات النصية، ولا يمكن دراسة ظاهرة معرفية معاصرة دون تتبع سياقاتها التي مرت بها خلال زمن ماضٍ، ولا يصح تقديم نتائج بحثية عن النصوص الحديثة دون دراسة مرحلة طفولتها وهي مرحلة خضعت لزمن مخصوص. وفي الإطار نفسه فالحديث عن معطيات الحاضر والماضي بوصفها معطيات إنسانية تخضع لعنصري التوالد والتتابع، يمثل تنظيما للوعي في استيعاب الماضي واستلهامه وتجاوز الجمود في بعض مفاصله وفي اختيار الناجع من معطيات الحاضر وانتخاب الأصلح من منتجاته وتنمية الحركة العلمية المتسارعة التي يتسم بها، ولا يمكن البتة الفصل المعرفي بينهما، فالحاضر بكل ما فيه من تنوعات واختلافات هو وليد ثقافي متنامٍ لمجمل النشاطات الذهنية السابقة بكلّ تنوعاتها واختلافاتها. إن التوجه الفكري القاضي بوصف النتاجات الماضية بـ(السلبية) وإطلاق (الإيجابية) على النتاجات المعاصرة، هو توجه يحتاج إلى إعادة الفحص ثم النقد والتقييم، لا سيما وأن الفكر المعرفي والحضاري لا يتجزأ، وهو لا ينتمي لوطن معين، ولا تحدّه حدود مرسومة. وتقدم صفحات التاريخ المتوارثة عبرة التلاقي الحضاري والتثاقف المعرفي بين الأمم والشعوب، ومن ذلك –على سبيل المثال لا الحصر– التأثير الحضاري للهند وفارس والصين ومصر في المعرفة اليونانية، والتأثير الحضاري لليونان في الغزاة الرومان قبل الميلاد، وتأثير الحضارة الإسلامية في البشرية جمعاء انطلاقا من الجزيرة العربية مرورا بأوربا من خلال الأندلس وصولا إلى فارس والصين وبلاد ما وراء النهر، وتأثير الحضارة الغربية المعاصرة ومنجزاتها في الفكر العالمي المعاصر بشكل عام. تعالج ثنائيات: (الأصالة والمعاصرة، التقليد والإبداع، التراث والحداثة) إشكاليات معرفية عدة، ومن خلالها تنوعت التوجهات الفكرية وأصبح الحديث عن (الماضي والحاضر) معياراً فاصلا لتصنيف المفكرين بين مقلد وحداثوي !!، والحقيقة تشير إلى غير}, number={1}