@article{article_20713, title={مقاصد الحياة وغاياتها في فكر سعيد النورسي من خلال رسائل النور - M. Hamed Kenan Migha: Said Nursi’s Ideas Concerning the Aims and Purposes of Life as Reflected in the Risale-i Nur}, journal={النور للدراسات الحضارية والفكرية - AL-NUR Academic Studies on Thought and Civilization}, volume={1}, pages={123–136}, year={2010}, url={https://izlik.org/JA67KB96UY}, author={ميغا د. محمد حمد كنان}, abstract={مقاصد الحياة وغاياتها في فكر بديع الزمان سعيد النورسي من خلال رسائل النور د. محمد حمد كنان ميغا1 مقدمة الحمد لله الحي القيوم، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، ليخرج الناس من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ورضي الله عن صحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: إنّ من المسلّمات لدى علماء الشريعة أن الخالق عز وجل لم يخلقنا عبثا ولم يتركنا هملا، بل كلّفنا بالمسؤوليات الجسام التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها، فحملناها بإرادة من الله عز وجل وبتكليف منه تعالى، لنكون بذلك أسياد الكائنات، وخليفة الله تعالى في إقامة نظام الحياة بجلب المصالح ودرء المفاسد، على أن يكون قصدنا في التكليف موافقا لقصد الشارع عز وجل في التشريع، قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾،المؤمنون:115 وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾،الدخان:38–39 وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾.الذاريات:56 فعموم هذه الأدلة تثبت أنّ لله عز وجل في خلقه غايات وأهدافا تتضمّن حفظ مصالح العباد في الدنيا والآخرة. وإذا نظرنا إلى عموم الشريعة، وجدنا أن المقصد الأساس منها هو إقامة نظام البشر فيما بينهم في إطار إثبات الحاكمية الأعلى لرب العباد، وقد لخص النورسي ذلك في الشكر والعبادة، بالإخلاص والمتابعة. وفي ذلك يقول: "الحياة هي نتيجة الكائنات، مثلما أن نتيجة الحياة هي: الشكر والعبادة، فهما سبب خلق الكائنات، وعلة غايتها، ونتيجتها المقصودة..."2 ويقول أيضا: "إنّ الحياة آية توحيد ساطعة على وجه الكائنات، وأنّ كل ذي روح – من جهة حياته – آية الأحدية، وأنّ الصنعة المتقنة الموجدة على كل فرد من الأحياء ختم للصمدية.."،3 ومن أجل هذا أرسل الله الرسل، وأنزل الشرائع كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾.الحديد:25 فباستقراء هذه النصوص وغيرها من النصوص القرآنية والحديثية نخلص إلى اليقين بأنّ هذه الشريعة جاءت لمصالح العباد في العاجل والآجل معا. ولما كان الأستاذ الكبير النادر بديع الزمان سعيد النورسي (1876م–1960م) قد جاهد بفكره النيّر المتجلي في كليات رسائل النور – التي تعتبر تفسيرا واقعيا ومقاصديا للقرآن الكريم – من أجل تحقيق العبودية الحقة لله عز وجل، وحفظ مصالح العباد في المعاش والمعاد، تحت الرقابة الإلهية، والعناية الربانية، رأيت أن أبرز في هذه الورقة البحثية مقاصد الحياة وغاياتها في فكر هذا المفكر الإسلامي النادر من خلال كليات رسائل النور. وقد رأيت أن أقسم هذا البحث بعد المقدمة إلى مبحثين وخاتمة وتوصيات. المبحث الأول: الحياة وعلاقتها بالكسب، سيُجَلِّى في هذا المبحث حقيقة الحياة، وأنّه لا معنى للحياة بدون كسب الإنسان الذي هو مطالب فيه أن يوافق قصد الشارع من خلق الإنسان واستخلافه في الأرض، ليكون سيد الكائنات بعقله وكسبه، لا بحجمه. المبحث الثاني: مقاصد الحياة، وهذا المبحث ستنجلي فيه مقاصد الحياة وغاياتها وأسرارها في نظر الإسلام، وكما يصوّرها بديع الزمان سعيد النورسي في كليات رسائله. وقد لخصها في الشكر والعبادة، بالإخلاص والمتابعة. خاتمة: سيرد فيها أهم النتائج التي توصّل إليها الباحث. توصية عامة في الترغيب في استكشاف محاسن هذه الشريعة ومقاصدها الأسمى، وتتبع هذا الفكر عند علماء الشريعة، ودراستها دراسة واقعية تطبيقية. المبحث الأول: الحياة وعلاقتها بالكسب. إنّ الحياة باعتبار الكائنات: عبارة عن تلك الحركة الدءوب في الكائنات جميعا، على اختلاف في نوعية الحياة والحركة بحسب كل جنس من الكائنات، فمن الكائنات ما حياته حياة روح، كالإنسان والبهائم، ومنها ما حياته حيات نموّ، كالنباتات، ومنها ما حياته حياة حركة دائمة، كحركة الإلكترونات حول النواة في الجمادات عند علماء الكيمياء والفيزياء. والدليل على حركية كل الكائنات، قول الله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾.الإسراء:44 فقد أثبتت الآية الحركية لكل الكائنات وذلك بإسناد التسبيح إليها جميعا بلا استثناء، فالحياة – كما يقول النورسي – "نتيجة الكائنات، مثلما أنّ نتيجة الحياة الشكر والعبادة"،4 وبينت الآية أنّ الكائنات أدل دلالة على وجود خالق مدبر وقيّوم على أمور هذه الحياة والحركة. وفي هذا يقول النورسي: "اعلم أنّ أعجب معجزات القدرة وأدقها الحياة..وكذا هي أعظم كل النعم، وأظهر كل البراهين على المبدأ والمعاد".5 الحياة باعتبار الفناء والبقاء حياتان: حياة الدنيا الفانية، وحياة الآخرة الباقية. فالحياة الدنيا هي التي لها ارتباط بالكسب، ولا اعتبار لها بدون كسب، وأعني بالكسب هنا: العمل الذي يقرّب الإنسان إلى الله تعالى، عبادة كان أم عادة أم معاملة، ولهذا وصف الله الحياة الدنيا بمتاع الغرور، ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾،آل عمران:185 والحديد:20 فإنّ حصر النظر في الدنيا يحوّل اللذة إلى ألم مرير كما يقول النورسي، وضرب لذلك مثالا، فقال يخاطب نفسه: "يا من ترين هذه الحياة حلوة لذيذة فتطلبين الدنيا وتنسين الآخرة..هل تدرين بم تشبهين؟ إنك لتشبهين النعامة..تلك التي ترى الصياد فلا تستطيع الطيران، بل تقحم رأسها في الرمال تاركة جسمها الضخم في الخارج ظنا منها أنّ الصياد لا يراها.."6 فلولا الكسب الذي يندرج تحت الدين الإسلامي لما كان للحياة طعم ولا لذّة، يقول النورسي: "إذا أردت أن تفهم ما دور}, number={1}