حوار مع الأستاذ الدكتور كولن تورنر
في البداية وكما هي العادة، نريد أن نعرّف قراء المجلة من الأكاديميين بشخصكم الكريم. فمن الأستاذ الدكتور هو كولن تورنر؟
درست عن الفكر الإسلامي في "المدرسة الحكومية والشؤون الدولية" في جامعة دورهام في شمال شرق انكلترا. ومتزوج، وأب لثلاثة أولاد كبار.
سيدي نحن بحاجة إلى ملخص موجز عن نمط الحياة الغربية، والتربية التي نشأتهم فيها؟
لقد ترعرعت في عائلة من الطبقة العاملة في ضواحي برمنغهام. ولم يكن والدي الانجليكي غريبا عن مفهوم الإيمان بالله، وإن لم يكونوا من مزاولي التديّن، لهذا لم يضف لي أمرا جديدا بصفتي مسيحيا.
ومع ذلك، فإن التربية الخاصة في عائلتي دعّمت القيم المسيحية بقوةٍ، وإن لم تكن منطوقة أو مفهومة بشكل صريح وبوضوح على النحو المقبول، ولكنهم غرسوا في ذهني القيم الأساسية مثل قيم العدالة والاحترام والعطف تجاه الآخرين.
أما عن مرحلة التحصيل فقد انتسبت في مرحلة الثانوية إلى إحدى المدارس الحكومية في برمنغهام وكان ذلك قبل الانتساب إلى الجامعة الأولى في لندن ثم في دورهام.
ما رأيك في النظام التعليمي وحالته في نمط الحياة الغربية؟
على العموم، تم تصميم التعليم الغربي لتنشئةالأفراد القادرين على خدمة مصالح المجتمعات العلمانية والمهتمة بنفسها فقط وهي نتيجة الحداثة الغربية.
فالتعليم قائم على تكديس المعلومات والتقنية العلمية والدراية التي من شأنها تعزيز أهداف الإنسان وفق منظور الحضارة الحديثة، والتي تنتهي في آخر خلاصة لها إلى خدمة مصالح الأنا الجماعية عقلا وقلبا.
فالتعليم الحديث في العلمانية الغربية مؤسس على المنفعة الشخصية، لهذا أشيد التعليم لأجل التعليم، وإن كان هدفه الأساسي المعلن هو "تحسين المجتمع".
وما يذكر بهذا الصدد، هو أنّ "تحسين المجتمع" وإن كان منتظرا من حيث الظاهر على الأقل أن يتبع سياسات إجتماعية واقتصادية من شأنها تحقيق قدر من الرفاه الاقتصادي للجماهير وفق خطة مضبوطة، فإننا لم نجد له أثرا مشهودا في حياة الأفراد سواء على مستوى واقع الحياة أو المخططات الموضوعة للمجتمعات.
ما أهم المحطات الفكرية والتربوية في حياتكم؟
إدراك لحاجاتي التي لا حصر لها أكد أنني محدود، ولكن الشوق إلى الخلود هيأ لي طريقا إلى تحقيق الوعي الذاتي، ومعرفة روحية إلهية صاحبتني وما تزال إلى يومنا هذا، وهي التي تشكل أهم مقاصد السعي الفكري والتعليمي في حياتي.
لا شك أنّ انتقالكم إلى قراءة النورسي لم يكن البداية في التواصل مع الفكر الإسلامي، فما المحطات السابقة؟ وأهم ميزاتها؟
أعتبر أني كنت كافرا، حتى سن الثامنة عشرة من عمري، على الرغم من أني -وإلى حد كبير- التزمت "بعدم القبول" بدلا من "قبول العدم".
ذلك أن وجود الله كما افترض من قبل الكنيسة المسيحية لا يروق لي فكرياً، وأن لا أحد كان قادرا على إقناعي بأن التوفيق بين وجود الخالق المحب وبين كل الشرور التي أعتقدتها موجود في العالم ممكن. ومع ذلك، كنت مشككا باستمرار في ذلك الوقت. وكنت بحاجة مستمرة إلى المطالبة بحجة منطقية تشفي الغليل وتقدم الجواب.
أعتقد أنه كان لروحي هذا التساؤل والرغبة في إثبات معتقداتي الكافرة،وفكان لهذا التساؤل دور كبير في فتح الأبواب أمامي.
غادرت في سن الـ 18، المملكة المتحدة، واتجهت شرقا نحو الهند، وهو ما كان يفعله كثير من الشباب في عصري، كل ذلك لأجل أن 'أجد نفسي'.
سافرت بالقطار إلى إستانبول -رحلة استغرقت ثلاثة أيام- وفي الطريق قرأت "مشكلة الشر" الذي كتبه سي. إس. لويس. والكتاب يعرض "مشكلة الشر في التصور المسيحي".
كان لهذا الكتاب تأثير عميق في نفسي، وباللطف الإلهي، وبحلول الوقت وصلت إلى إستانبول وأدركت أنه حان الوقت للاعتقاد في وجود الإله الواحد.
بعد بضعة أيام في إستانبول، توجهت بالحافلة إلى الهند، ولكن نفد ما معي من النقود بمجرد الوصول إلى إيران، فأقمت بها مدة ثلاث سنوات.
ولازمت القضية نفسها مفتشا عن نوع حل لهذه المعضلة الوجودية، ومن حسن حظي أني كنت على سابق معرفة بأعمال جلال الدين الرومي، والشيخ فريد الدين العطار.
وبعد دراسة أعمالهم، تطور إيماني بوجود الإله الواحد إلى الإيمان بوجود الإله الواحد كما يقرره الإسلام، ومن ثم نطقت بالشهادة وأصبحت مسلماً رسميا والحمد لله.
وفي السنوات الست الموالية، جربت الإلهام الروحي من خلال شخصيات كبيرة من المتصوفين الايرانيين كجلال الدين الرومي، والعطار، وشَبِسْتَرِی وما شابه ذلك.
ثم في عام 1979، عندما عدت إلى المملكة المتحدة لبدء الدراسة الجامعية في جامعة دورهام، اكتشفت عن طريق صديق تعاليم سعيد النورسي.
لماذا كانت قراءة النورسي نقلة نوعية في تواصلكم مع طريقة جديدة في عرض الإسلام، مثلما يظهر هذا الموقف في مقالتك المشهورة تحت عنوان "ثورة الإيمان"؟ ولكن ألا ترى بأنّ الثورة مصطلح يحمل دلالة الانقلاب وفيه من الدلالة السلبية، ما يدعو إلى تغييره بمصطلح التغيير الجذري؟
أولا، مقال "الثورة في الإيمان" كتب قبل ما يقرب من عشرين عاما، وبوصفه "رأي" بدلا من أن يكون مقالا أكاديميا.
فمن الواضح أنه يمثل رأيا، أما ما يتعلق بتوجهي الفكري الخاص، فقد تغيّر كثيرا في السنوات الفاصلة.
ومع ذلك، مازلت متمسكا بالرسالة الكامنة التي كنت أحاول تضمينها المقال، وأعتقد أن حالة المجتمع الإسلامي العالمي اليوم، لم تتغير كثيرا، وبالتالي فإن روح فكرة ثورة الإيمان لا تزال متأصلة في واقعنا المعاصر.
أما مصطلح "الثورة"، فلا أعتقد أنه يجب أن يستبدل: لأن الطبيعة الاستفزازية التي نشأت من هذا العنوان هي جزء واحد من النداء الذي وجهه المادة، وعلى الرغم مما يتسبب فيه من جدل، فإنه لم يكن يحتل موقع الصدارة في ذهني عندما كتبت عنه.
على القارئ أن ينظر بعين الإعتبار إلى أن رحلتي إلى الإسلام وقعت في الوقت الذي كانت لفكرة الثورة -مثل تلك التي وقعت في إيران في عام 1979- تأثير عظيم على العالم الإسلامي خاصة وهي الّتي أدخلت بطريقة ما تغييرا جذريا على العالم الإسلامي. وبناء على هذا التغيير، بدأ العالم الإسلامي حلم العودة إلى وضعه الأصلي الذي ينتظر أن يتمتع به.
باختصار، كانت الثورة التي كنا فيها ثورةً تهدف إلى إعادة الإسلام إلى الصدارة وتحسين المجتمع من خلال جعل المسلمين أفضل الناس بفرض قواعد الشريعة التي كانت معلقة منذ عقود، إن لم يكن منذ قرون.
أما تلك الثورة المزعومة فقد كان لتركزيها كله منصبا على المظاهر من الدين الإسلامي، وكان لمسألة الحكم الصدارة، فتولد عنها خطاب الستينات والسبعينات المؤسس على التغيير الثوري، وقد كان هذا المسلك جزءا من خطاب السلطة وما يزال إلى يومنا هذا.
كان الهدف المعلن من الثورة المزعومة التمكين للإسلام،ولكن من غير أن تتهيّأ النفوس للالتزام الفعلي بتعاليم الإسلام، مثل "العدالة البريطانية"، الذين كانوا يريدون أن يتحقق هدفهم؛ بفرض قوانين الشريعة على السكان المسلمين، بالرغم من أن كثيرا منهم مسلمون اسما وهوية فقط دون أن يكونوا ملتزمين بتعاليم الإسلام.
وقد أثر هذا النهج، كما رأينا في إيران، وبدرجة أقل في كثير مما يسمى الحركات السياسية الإسلامية الأخرى في أنحاء العالم الإسلامي، ولكن خيبت الآمال.
كما قال الراحل العلامة طباطبائي بعد فترة قصيرة من الثورة الإيرانية في عام 1979، "كان أول شيء ضُحِّيَ به من قبل الثورة الإسلامية هو الإسلام نفسه".
ومعنى التضحية بالإسلام، أن ركنا أساسيا من أركان الإسلام، أي معرفة الله ومعرفة النفس ليست على جدول الأعمال.
وفرضت قوانين الشريعة الإسلامية على المجتمعات التي غالبا ما تكون تعانى من ضعف الإيمان: لأن من المسلّم به لدى الأيديولوجيين ومهندسي الثورة أن الناس كانوا مؤمنين؛ والشيء الوحيد الذي يحتاجه المسلمون هو حكومة مسلمة مع القوانين الإسلامية.
ليست هذه هي القضية في عالم اليوم، نحن المسلمون بحاجة إلى إعادة تغيير جذري في الطريقة التي نحاول أن نطرق بها الإسلام، يجب أن نبدأ مع التأكيد على الحاجة لتعزيز وتقوية إيماننا. هذا هو سبب دعوتي إلى الثورة -ولكنها ثورة الإيمان بدلا من ثورة الإسلام- وأنا ما زلت إلى اليوم أطالب بذلك، تماما كما دعا إليها سعيد النورسي في كل مؤلفاته، على الرغم من أنه لم يذكر كلمة "ثورة" فيها.
ألا ترى معنا بأنّ القول بالتغيير الجذري وفق رأي النورسي فيه دعوة إلى إجالة النظر في مختلف مشاريع التغيير القديمة والجديدة؟
لست متأكدا بما تعنيه بـ "مشاريع التغيير" هنا. كل ما أعرفه، تمشيا مع الآية القرآنية، ﴿إِنَّ اللّٰهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِاَنْفُسِهِمْ﴾،الرعد:11 أن تغييرا جذريا لابد أن يبدأ على مستوى الوعي الفردي.
إذا كانت مشاريع التغيير المختلفة، القديمة والجديدة، هي التغيير الاجتماعي والثقافي والاجتماعي الاقتصادي أو الاجتماعي السياسي، فنفس الملاحظة تنطبق عليها جميعا: لأن المجتمع يتألف من أفراد. والمجتمع الذي ينبغي أن نهدف إلى تغييره، هو المجتمع الذي ينمو عضويا من الإيمان المشترك والجهود المبذولة من الأفراد.
كيف تكون بداية التغيير الجذري وفق نظرة النورسي؟
كان حلم معظم المفكرين السياسيين خلال المائة والخمسين عاماً الماضية أن تكون أوضاعهم مثل أوضاع المدينة المنورة. وبعبارة أخرى، هم تَوَّاقُونَ الى إعادة إنشاء مجتمع المدينة المنورة كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ولكنهم لسوء الحظ، تصوروا أن إعادة إنشاء مجتمع المدينة المنورة ممكن مع إغفال أهم متطلباته في الوقت نفسه، من أهمه ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة. وبعبارة أخرى، كانوا يريدون فوائد المدينة من دون المصائب والمحن التي تعرّض لها الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر مستحيل. ماذا يعني هذا من الناحية العملية؟
وهذا يعني أنّهم يرغبون في الحصول على دين الإسلام الذي عمدته الإيمان، مع الاعتقاد بأن الإيمان أمر ثانوي، كل مسالك التغيير (في الوقت الراهن) تحوم حول الحكم والقوة، بينما نجد النبي صلى الله عليه وسلم عمل في مكة لمدة ثلاثة عشر سنة على تغذية الإيمان وتنميته ورعايته، فمكن لأسس الإيمان في المجتمع وساعد هذا المجتمع الوليد في التصالح مع هذه المعضلة الوجودية التي ذكرتها سابقا، وهي في الحقيقة أن البشر بالتأكيد محدودون، عاجزون، فالبشر الذين خُلقوا للرغبة في اللانهائي؛ هم عرضة للموت ولكنهم توّاقون للخلود. والحل الوحيد لهذه المعضلة: هو الوصول إلى المعرفة والحب والعبادة للواحد الذي له الأبدية والحياة الأبدية في قبضته، وهو على استعداد لمنح تلك الهدايا لأولئك الذين يؤمنون به بإخلاص. وقد كرس النورسي كل حياته لشرح ماهية الإيمان الصادق، وكيف يمكن لإنسان أن يكسبه ويحافظ عليه.
ما دام موضوع عدد المجلة التعليم، فلسنا أن نستفيد منكم في بيان موقع مسألة التعليم في فكر النورسي؟
أنا على علم بأن العقود الأولى من حياته، كانت ترتكز على إنشاء مؤسسة من شأنها أن تجمع بين أفضل مافي التعاليم الإسلامية الكلاسيكية وما يسمى بالعلوم الطبيعية.
وكانت رؤيته لما سماه بـ "مدرسة الزهراء" مستوحاة من التحديات التي كانت تواجه العالم الإسلامي تحت وطأة الزحف الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي للغرب في العالم الإسلامي في نهاية القرن التاسع عشر؛ ومن الحالة الخطرة التي يواجهها التعليم في العالم الإسلامي في ذلك الوقت؛ ومن الوعي في ذات الوقت بحاجة العالم الإسلامي إلى قبول بعض جوانب الحضارة الغربية -العلوم والتكنولوجيا على وجه الخصوص- من أجل تحسين أوضاع الشعوب الإسلامية.
على هذا النحو، كان مشروع "مدرسة الزهراء" نتاج وقته ومكانه. ولكنها لم تؤت ثمارها للأسف الشديد، ولكن فشل المشروع لا يعني نهاية تركيز النورسي على التعليم. بقدر ما أستطيع أن أؤكد بأن التعليم عند النورسي يمثّل حجر الزاوية في التقدم الروحي للبشرية. ولكن بمفهوم التعليم الذي يتجاوز فكرة التعليم من أجل التعليم، أو تراكم الحقائق والمعلومات والدروس التي عُلّمت وحفظت عادة عن ظهر قلب (وهو نوع التعليم المعتبر في الغرب المتحضر).
التعليم والتربية عند النورسي أمران مختلفان تماما. إن واحدة من معاني كلمة التربية هو "الاستخلاص" مما هو موجود بالفعل، وبالمثل، فإن الفعل educere في اللغة اللاتينية، نحصل عليها من كلمة "التعليم"، وتعني "الاستخلاص". فالتعليم بالمعنى الحقيقي للكلمة يعني تسهيل استخلاص ما هو موجود بالفعل.
التعليم في القرآن الكريم -وبالتالي، في رؤية النورسي- هو استخلاص الإنسان لصفات وسمات -الشفقة والمعرفة والحب والجمال والحكمة وهلم جرا- الموجودة فيه بالقوة (كامنة فيه)، ولكن لا بد من رعايتها حتى تبدو واضحة. إن الله ﴿عَلَّمَ آدَمَ الْاَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾البقرة:31، والتعليم بالمعنى الحقيقي للكلمة هو تغذية الروح بطريقة يصبح هو موضِعا واعيا لمظهرية تلك الأسماء. فمعظم كتابات النورسي هي حول هذا الموضوع، وبالتالي حول التعليم بالمعنى الحقيقي للكلمة.
ما العلاقة بين رفع مستوى التعليم والتغيير الحضاري المنشود عند النورسي؟
"الحضارة الفاسدة" في الغرب، والذي يشير النورسي إليها في سياقات مختلفة جدا، مبنية على التعليم الذي هو نفعي، ذرائعي، أناني وخالٍ تماما من دعامة روحية. هذا التعليم هو من أجل تحسين المستوى الفردي وتحسين المجتمع، ولكن التحسين في هذا السياق ينبغي أن يفهم بالمعنى المادي المدنّس البحت. إن التطلع إلى الحضارة الحقيقية -حضارة روحية مبنية على معرفة الذات والوعي بالله- هي العودة إلى التعليم بالمعنى القرآني، ورؤية النورسي بهذا الصدد ضرورية، إذ دون فهم التعليم باعتباره تغذية روح الإنسان، تكون الحضارة الحقيقية مستحيلة. فالنورسي فهم هذا فهما كاملا.
لو أردنا أن نلخص العلاقة بين تعليم العلوم المعبّر عنها في كتابات النورسي (الحقائق الإيمانية) والعلوم (المدنية)، ففيم تلخصونها؟
الإنسان بفطرته، كائن يتطلع دائما للأفضل من جميع النواحي، وهذا يشمل مجال التعليم والعلوم والتكنولوجيا. ومع ذلك يمكن أن يطلب العلم من أجل العلم أو أن يطلب في سبيل تمجيد غرور الإنسان وعبادة الذات، كما يمكن أن يكون العلم مظهرا خادعا للتقدم فلا يقدم شيئا يذكر لأجل التقدم الروحي للبشرية التي هي توّاقة إلى معرفة الله، والأوصاف الإلهية وحقائق الإيمان. لهذا فإن أول واجب على الإنسان هو إنقاذ نفسه من "أنانيته"، وأن يعبد الله بإيمان خالص.
إذا كان الإنسان على هذا الطريق، كانت كل مساعيه في الحياة -بما في ذلك دراسته للعلوم الحديثة- سيُعامله معاملة المقدس، فجهوده العلمية، إذا ما أنجزت باسم الله، تصبح شكلا من أشكال عبادة الله، وتصبح وسيلة من الوسائل التي تمكنه من الحصول على معرفة أعمق لأوصاف خالقه، أما مجرد السعي إلى نيل العلوم الحديثة لذاتها أو السعي إلى نيل التقدم الذي وعد به المجتمع أو لتحقيق مكاسب مادية تفتقد طابع العبادة (التقديس)، فسيصبح مشروعا مُدنّسا. ويمكن للإنسان بناء عليه أن يفكك الذرة ويصل إلى القمر، ولكنه في الكشف عن طريق عمل الطبيعة، سيخفي العلاقة الموجودة بين الطبيعة وخالق الكون.
لا شك أنّنا أغفلنا بعض القضايا المهمة، ففيما تتلخص؟
لا أستطيع التفكير في أي شيء آخر غير أن أشكركم على دعوتكم لي للمساهمة في مجلتكم. أود أن أطلب من القراء أيضا أن يدعوا لي. والسلام عليكم.
| Primary Language | Arabic |
|---|---|
| Authors | |
| Publication Date | December 1, 2010 |
| IZ | https://izlik.org/JA46ZJ69US |
| Published in Issue | Year 2010 Issue: 2 |