Research Article

مفهوم الأسباط عند الشيخ علي حسن غلوم

Number: 14 June 30, 2020
AR EN TR

مفهوم الأسباط عند الشيخ علي حسن غلوم

Öz

المستخلص
الأسباط في التوراة هم أولاد يعقوب عليه السلام الاثنا عشر عددهم، مع اختلاف في الآراء بين المذهب السني والشيعي حول نبوتهم. فالمذهب السني عموما يعتبر هؤلاء الرجال على أنهم إخوة يوسف الأحد عشر وأنهم أنبياء مع استثناء بسيط من بعض العلماء الذين يرفضون فكرة نبوتهم للأعمال الشنيعة التي قاموا بها في حق يوسف عليه السلام. أما المذهب الشيعي فيرفض تماما فكرة نبوة إخوة يوسف لما قاموا به من الذنوب التي لا تليق بالأنبياء. ويعتقد أن هؤلاء الأسباط هم أنبياء آخرون من أحفاد النبي يعقوب. وهناك علماء شيعة معاصرون أضافوا معنى آخر للأسباط بأنهم الأوصياء والخلفاء للأنبياء من بعدهم فأُرسلوا لهداية قومهم ولإصلاحهم. أما العالم الشيعي الشيخ علي حسن غلوم فيضيف إلى مفهوم الأسباط مفهوم الأئمة الاثني عشر، ويتطرق إلى التشابه الذي وقع بين هؤلاء القضاة في الدين اليهودي وبين الأئمة الاثني عشر وذلك بتدليل من الأحاديث الشريفة. هذا البحث، بعد شرحه لمعنى الأسباط والقضاة في الدين اليهودي سيتناول مفهوم هذه الكلمة في المذهب السني عموما وفي المصادر الشيعية خصوصا والتي ترى أن هؤلاء الأسباط لم يكونوا إخوة يوسف وأنهم أنبياء آخرون أو أوصياء للأنبياء الذين قبلهم ومن ثم سيتم التطرق إلى رأي الشيخ غلوم والذي يرى أن هناك ارتباطا قويا بين مفهوم القضاة في التوراة وبين الأسباط في القرآن، وأنهما يدلان على نفس المعنى. وأن هناك تشابه موازٍ بينهم وبين مفهوم الأئمة الاثني عشر في العقيدة الشيعية.
الملخص
الأسباط هم جماعة من الناس تناولت التوراة والقرآن ذكرهم. وقد تناولتهم التوراة والمصادر الإسلامية عموما على أنهم أولاد يعقوب عليه السلام. وقد وردت معنى كلمة الأسباط في اللغة بمعنى خاصة الأولاد والحفدة والمصاص منهم. والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب، حيث سمي أولاد إسماعيل قبائل وأولاد إسحاق أسباطا. وفي التوراة تطلق الأسباط على قبائل اليهود التي تنحدر من أولاد يعقوب عليه السلام الاثني عشر. فموسى عليه السلام هو من أحفاد يعقوب عليه السلام، وبعد وفاته تولى يشوع بن نون قيادة اليهود، وهو سبط أفرايم الذي هو الابن الثاني للنبي يوسف عليه السلام. وسكنت اليهود أرض كنعان في حكمه وبعد وفاة يشوع نقضوا عهدهم عند الله وبدؤوا يعبدون الأصنام. فلعنهم الله وأهلكهم وعندما تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى ربهم يرجون رحمته أرسل الله إليهم قضاة ليخلصوهم من محنتهم. هؤلاء القضاة لم يكونوا أنبياء ولكن كانوا أوصياء يوحي الرب إليهم ويكلمهم ويحيطهم بقوته الخارقة وأحيانا يتمثل في روحهم. وكان عددهم اثني عشر قاضيا. وكان من بين هؤلاء القضاة امرأة واحدة اسمها دبورة. أما في القرآن فوردت كلمة الأسباط مع الأنبياء الذين أوحى الله إليهم ولم يصرح بأسمائهم. ووردت في الأحاديث الشريفة والرسول يتحدث عن حفيده حسين ويصفه بأنه سبط من الأسباط. وعندما تم مراجعة رأي العلماء في معنى هذه الآيات والأحاديث وجدنا أنه هناك اختلاف بين رأي السنة والشيعة في ذلك. فعلماء أهل السنة حينما يفسرون الآيات لا يتطرقون إلى الأحاديث التي وردت فيها كلمة الأسباط وقد اجتمعوا على أن الأسباط كلهم كانوا أنبياء وأنهم كانوا أولاد يعقوب عليه السلام، ولكن اختلفوا في نبوة إخوة يوسف عليه السلام، فقلة قليلة منهم رجح عدم نبوتهم لما ارتكبوه من كبائر الذنوب بينما اتفق معظمهم على أن إخوة يوسف أصبحوا أنبياء بعد توبتهم وطلب الغفران على ذنوبهم. وجدير بالذكر أنه لم ترد كلمة الأسباط في قصة يوسف مع إخوته بالإضافة إلى أنه لم يكن هناك ذكر في القرآن لأنبياء أتوا بهذا العدد الكبير وجملة واحدة وفي فترة واحدة أو قريبة من بعضها أو ينحدرون من أب واحد. وأن سيرة الأنبياء كلهم في القرآن سيرة محمودة منذ صغرهم ولم يلتمس منهم أي خصال مذمومة. أما علماء الشيعة فمنهم من يعتقد أن الأسباط في القرآن من المستحيل أن يكونوا إخوة يوسف لما ارتكبوه من معاصي كبيرة تحول دون اعتبارهم أنبياء حتى لو تابوا توبة نصوحة. فيقولون أنه من الجائز بأن يكون الأسباط من أنبياء آخرين من أحفاد يعقوب عليه السلام أي من أولاد الأسباط نفسهم. ويرجح آخرون أن الأسباط في القرآن لم يكونوا أنبياء انطلاقا من الحديث النبوي عن حسين بن علي وإشارته إلى أنه سبط من الأسباط حيث يدل على أن الأسباط لم يكونوا أنبياء بل كانوا مثل حسين بن علي من الأوصياء الذين ميزتهم أنهم يشاركون الأنبياء في خصلة الوحي والإلهام وإن لم يكونوا أنبياء. وأن الله كلم الأسباط مثلما كلم الأوصياء وأوحى إليهم عن طريق الإلهام كما كلم مريم عليها السلام وأم موسى عن طريق الإلهام. وأن كلمة الأسباط في حديث الرسول عن الحسين للعهد الذهني عن المسلمين حول الآيات الموجودة في القرآن عن الأسباط. لذلك يذهبون إلى قوله بأن الأسباط كانوا أوصياء معصومين أوحى الله إليهم وأرسلهم إلى الناس كمرجع ديني وفي نفس الوقت كانوا قائدهم وولي أمرهم. أما الشيخ غلوم، فهو عالم شيعي كويتي يأتي برأي آخر مكملة لهذه الآراء. حيث يضيف إلى مفهوم الوصي والولي للأسباط مفهوم آخر، فيربط كلمة الأسباط بالقضاة الاثنى عشر في الدين اليهودي. ويذهب إلى قوله أن الرسول عندما قال أن حسين سبط من الأسباط لم يقصد من ذلك أنه ابن ابنته أو قبيلة من القبائل. وإنما النبي استهدف بذلك إحالة من يسمع كلمة الأسباط إلى شيء معهود يعرفونه في التوراة وفي القرآن ألا وهم القضاة، القادة والأوصياء للنبي موسى بعد وفاته. وذكر أن القضاة الذين ذُكروا في التوراة ما هم إلا الأسباط الذين ذُكروا في القرآن، وأن الأئمة الاثني عشر هم بمثابة قضاة عند اليهود، مرسلون من عند الله ليقيموا العدل في الأرض. وبعد دراسته لكلمة السبط في العربية وجد أنها شوفطيم بالعبرية والتي معناها قضاة. وأن القضاة كانوا مثل الأئمة الاثني عشر في المذهب الشيعي. وأن نظير موسى في الإسلام هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونظير يشوع هو علي بن ابي طالب ونظير دبورة وهي السيدة الوحيدة في القضاة نظيرها فاطمة بنت محمد. وباقي الأسباط هم نظراء أولاد علي بن أبي طالب وعددهم أحد عشر. هذا البحث، بعد شرحه لمعنى الأسباط والقضاة في الدين اليهودي سيتناول مفهوم هذه الكلمة في المذهب السني عموما وفي المصادر الشيعية خصوصا والتي ترى أن هؤلاء الأسباط لم يكونوا إخوة يوسف وأنهم أنبياء آخرون أو أوصياء للأنبياء الذين قبلهم ومن ثم سيتم التطرق إلى رأي الشيخ غلوم والذي يرى أن هناك ارتباطا قويا بين مفهوم القضاة في التوراة وبين الأسباط في القرآن، وأنهما يدلان على نفس المعنى. وأن هناك تشابه موازٍ بينهم وبين مفهوم الأئمة الاثني عشر في العقيدة الشيعية.

Anahtar Kelimeler

References

  1. ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن الجزري. النهاية في غريب الحديث. نشر. محمود الطناحي. 5 مجلدات. بيروت: المكتبة الإسلامية، 1963.
  2. ابن الصباغ، علي بن محمد المالكي. الفصول المهمة في معرفة الأئمة، نشر. سامي الغريري. مجلدان 2. إيران: مؤسسة دار الحديث، 1985.
  3. ابن المنظور، محمد بن مكرم الأفريقي. لسان العرب. بيروت: دار الصدر، 1990.
  4. ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد. المسند. نشر. وصي الله بن محمد. 20 مجلدا، مكة: دار العلم، 1983.
  5. ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل. البداية والنهاية. 15 مجلدا. بيروت: مكتبة المعارف، 1998.
  6. ابن کثیر، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل. تفسير ابن كثير. 8 مجلدات. حلب: دار إحياء الكتب العربية، 1987.
  7. ابن ماجة، أبو عبد الله محمد. سنن ابن ماجة. نشر. محمد عبد الباقي. مجلدان 2. القاهرة: دار الكتب العربية، 1930.
  8. أحسائي، ابن أبي جمهور. عوالي اللآلئ. نشر. مجتبى العراقي. 4 مجلدات. قم: مطبعة الشهداء، 1985.

Details

Primary Language

Arabic

Subjects

Religious Studies

Journal Section

Research Article

Publication Date

June 30, 2020

Submission Date

March 30, 2020

Acceptance Date

May 5, 2020

Published in Issue

Year 2020 Number: 14

ISNAD
Güney, Zehra Betül. “مفهوم الأسباط عند الشيخ علي حسن غلوم”. Amasya İlahiyat Dergisi. 14 (June 1, 2020): 327-351. https://doi.org/10.18498/amailad.711714.

 

Amasya Theology Journal is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.

 

OAI: https://dergipark.org.tr/api/public/oai/amailad/

https://aid.amasya.edu.tr/ 

LOCKSS: http://dergipark.org.tr/amailad/lockss-manifest