يُعد تصنيف الرواة في الإطار التقليدي لعلوم الحديث، وتحديداً في "مصطلح الحديث"، ركيزة جوهرية وحجر زاوية في عملية نقد الأسانيد، وهي العملية التي يُبنى عليها الحكم النهائي بصحة الأحاديث النبوية أو ضعفها. ومن بين هذه التصنيفات الدقيقة، يبرز مصطلح "الوحدان"، وهو المصطلح الذي يُطلق اصطلاحاً على الراوي الذي لم ينفرد بالرواية عنه إلا راوٍ واحدٌ فقط (تلميذ واحد). وفي تراتبية علم الجرح والتعديل، يُدرج هؤلاء الرواة عادةً ضمن فئة "مجهولي العين"؛ ويعود السبب الرئيس في هذا التوصيف إلى عدم شهرة هؤلاء الرواة في الأوساط العلمية التخصصية للمحدثين، وعدم اتصافهم بالاشتغال الظاهر بطلب العلم أو الرحلة فيه أو نشره.
ومن الناحية المنهجية، يذهب جمهور نقاد الحديث المتقدمين إلى أنه حتى في الحالات التي يُفصح فيها التلميذ المنفرد عن اسم شيخه ونسبه وكنيته، فإن ذلك الراوي يظل في دائرة الجهالة العينية من الناحية الوظيفية، ما لم تقم قرائن قوية تدعم موثوقيته وتكشف عن حاله. وبناءً على هذا التأصيل، يُفترض في راوي الوحدان أن يكون "ضعيفاً" ابتداءً من حيث الحجية، ولا تُقبل مروياته إلا إذا جرى توثيقه عبر آليات نقدية محددة ومعتبرة، مثل النص الصريح على تعديله من قِبَل إمام ناقد من أئمة الفن، أو بارتقاء حاله من خلال ثبوت رواية اثنين من الثقات الأثبات عنه، ممن يُعتد بعلمهم ومعرفتهم بالرجال.
إشكالية الدراسة وأبعادها المنهجية تتمحور الإشكالية المركزية لهذه الدراسة في حالة الغموض المنهجي والتاريخي التي تحيط بعملية "توثيق" هذه الطبقة من الرواة. فبينما تذخر المصادر الكلاسيكية والأصيلة في علم الحديث بآراء متناثرة ونظرات نقدية عميقة حول الشروط والظروف التي يمكن بموجبها رفع حالة "مجهول العين" إلى حالة "الراوي الثقة" أو "المعروف"، إلا أن هذه الأفكار والتصورات لم تُصغ تاريخياً ضمن نسق منهجي موحد أو إطار نظري واضح المعالم يسهل تطبيقه.
لذا، فإن هذا البحث لا يطمح إلى تقديم تعريف لغوي أو اصطلاحي جديد لراوي "الوحدان"، كما لا يهدف إلى مجرد سرد وصفي لأقوال النقاد القدامى؛ بل يسعى بصفة أساسية إلى إثبات الإمكانية العلمية والعملية -عبر دراسات حالة دقيقة ونماذج تطبيقية- لتحديد ما إذا كان الرواة الموسومون بلقب "الوحدان" مجهولي عين حقاً في الواقع التاريخي، ومن ثم تحديد مرتبتهم الوظيفية في صرح الرواية الحديثية وسلسلة الانتقال المعرفي.
المنهجية التحليلية المتبعة لتحقيق الغايات المرجوة من الدراسة، تم اعتماد منهجية تحليلية متعددة الأبعاد، تقوم على فحص ونقد كل راوٍ من خلال خمسة محاور أساسية ومتكاملة:
ا- تراجم الرجال: وذلك بتتبع الاسم الكامل، والنسبة، والكنية، وتاريخ الوفاة، بغية إخراج الراوي من حيز الإبهام والجهالة إلى حيز التعيين والوضوح.
ب- استقصاء الحالة النقدية: تحليل الأحكام النقدية (أو غيابها) الصادرة عن أئمة الجرح والتعديل الأوائل، والبحث في طبقات الرواة عن أي إشارات تدل على حاله.
ت- تحقيق دعوى الانفراد: التحقق من صحة القول بأن الراوي لم يروِ عنه إلا شخص واحد، وذلك بالبحث في معاجم الشيوخ والمسانيد عن تلاميذ آخرين قد تكون المصادر المتخصصة قد أغفلتهم.
ث- النقد التحليلي للتلاميذ: دراسة أحوال التلميذ أو التلاميذ الذين نقلوا عن الراوي الوحدان؛ إذ إن منزلة التلميذ العلمية وعدالته غالباً ما تعكس أهمية الشيخ ومكانته في سلسلة الانتقال المعرفي.
ج- التخريج والتحقق من المصادر: استبيان ما إذا كانت مرويات هؤلاء الرواة قد وجدت طريقها إلى الدواوين الحديثية المعتمدة (كالكتب الستة وغيرها)، وهو ما يشير إلى قبول ضمني من قِبَل جهابذة التصنيف الحديثي.
استند البحث في مادته العلمية ونماذجه التطبيقية إلى كتاب الإمام مسلم (ت 261 هـ) الشهير "المنفردات والوحدان"، مع التركيز المكثف على رواة طبقة التابعين. وقد كشفت النتائج عن مفارقة علمية مهمة؛ وهي أن الكثير من الرواة الذين صُنّفوا تاريخياً ضمن "الوحدان" لا تنطبق عليهم معايير "جهالة العين" عند إخضاعهم لفحص منهجي حديث وشامل.
وعلى سبيل المثال، في حالة أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، الذي أشار الإمام مسلم إلى تفرد أبي سلمة بن عبد الرحمن بالرواية عنه، كشفت هذه الدراسة عن وجود تلميذين آخرين من كبار الحفاظ هما: ابن شهاب الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، مما يسقط عنه وصف "الوحدان" ويخرجه من دائرة الجهالة إلى دائرة المعرفة والتوثيق. وفي مثال آخر، تبيّن أن عبد الله بن سراقة الأقرع، الذي يُستشهد به غالباً كراوٍ لمنفرد واحد، قد روى عنه كل من عبد الله بن شقيق وعقبة بن وساج، وكلاهما من الثقات، مما يرفع حاله نقدياً.
تشير النتائج إلى أن وصم الراوي بلقب "الوحدان" كان في كثير من الأحيان انعكاساً لمقدار المعلومات المتاحة لناقد معين في سياق زمني محدد، وليس حكماً وجودياً نهائياً على حال الراوي. وتؤكد الدراسة أن معايير التوثيق المقترحة من قبل بعض الباحثين المعاصرين -مثل الشيخ عبد العزيز اللحيدان- والتي تشترط وجود تلميذ ثقة مع توثيق (صريح أو ضمني كالإخراج في الصحيحين)، هي معايير إجرائية فعالة ولكنها تتطلب تطبيقاً واعياً بالطبيعة الذاتية والنقدية للمتقدمين.
وفي الختام، يبرهن هذا البحث على أن حالة "الجهالة" المرتبطة برواة الوحدان ليست عائقاً لا يمكن تجاوزه. فمن خلال البحث البيوغرافي والببليوغرافي المنهجي، يمكن استخراج معطيات وتعديلات نقدية لم تكن مدونة في أوائل المؤلفات المختصة بالوحدان. إن هذه العملية تساهم بفعالية في نقل العديد من الرواة من حالة "مجهول العين" إلى حالة "المعروف" أو "مستور الحال" (مجهول الحال)، وفي كثير من الأحيان إلى مرتبة "الثقة". وتشدد الدراسة على ضرورة اعتماد نهج شمولي في نقد الحديث، يجمع بين القواعد النظرية والبيانات المتقاطعة المستخلصة من التراث البيوغرافي الإسلامي الضخم، لضمان دقة الحكم على المرويات النبوية.
In Hadith studies, a narrator from whom only one person transmitted a hadith is called wuhdân. These wuhdân narrators are described as majhūl al-‘ayn (unknown in person/identity) because they were not well-known among muhaddiths for their pursuit of knowledge. Even if such a narrator's name is disclosed by the other narrator who transmitted and narrated from them, they remain majhūl al-ʿayn, meaning their identity is unknown. A wuhdân narrator who is majhūl al-ʿayn has been considered weak unless authenticated by the verbal judgment of critics or by at least two or more reliable narrators) whose knowledge is respected, transmitting from them. Among the critic muhaddiths, there seems to be no disagreement that a wuhdân narrator will be considered weak unless authenticated, due to their unknown identity and, consequently, the unknown status of their hadith narration. The main point of disagreement among muhaddiths lies in the possibility of authenticating a narrator classified as majhūl al-ʿayn, and if possible, under what conditions. Classical sources put forward some thoughts and ideas by critics regarding the authentication of wuhdân narrators. However, the ideas on the conditions under which these narrators can be authenticated have not been systematically and clearly presented. This study does not aim to provide a new definition for the Wuhdân narrator or to discuss in detail the thoughts on the authentication of wuhdân narrators found in classical sources. The purpose of this study is to demonstrate, through examples, the possibility of determining whether the narrators identified as wuhdân are truly majhūl al-ʿayn and to ascertain their status in terms of hadith narration. Within the same objective is to test, through some examples, whether it is possible to determine the status of these narrators regarding hadith narration and the systematic procedures to be followed for this determination. To this end, the relationship of wuhdân with Jahālat al-Rāwī (the anonymity of the narrator), the possibility of authenticating a wuhdân narrator, the criteria put forward in this context, and some examples regarding the authentication and weakening of these narrators have been examined. In the examination of example narrators, each narrator claimed to be wuhdân and thus majhūl al-ʿayn was examined by considering five aspects: Identifying the narrator's full name, nisba (affiliation), kunya (agnomen), and if available, their death date, Investigating their status in terms of Jarh (criticism) and Taʿdīl (authentication) in the eyes of critics. Identifying their student(s), Examining the status of their student(s) who transmitted hadith from them, in terms of Jarh and Taʿdīl, Determining whether their narrations, transmitted through their students, have been included (takhrij) in reputable hadith sources. Based on these identifications and investigations, it has been evaluated whether the narrators in question truly possess the characteristic of wuhdân.
Hadith Narrator (Rāwī) Wuhdān (Solitary Narrator) Majhūl al-ʿayn (Narrator of Unknown Identity) Majhūl al-ḥāl (Narrator of Unknown Reliability)
Hadis ilminde, kendisinden sadece bir kişinin hadis tahammül ettiği râvî vuhdân olarak isimlendirilir. Vuhdân raviler, muhaddisler arasında mechûlü’l-‘ayn yani kimliği bilinmeyenler diye vasıflandırılırlar. Vuhdânın ismi, kendisinden rivâyette bulunan diğer râvî tarafından açıklanmış olsa bile, mechûlü’l-‘ayn olarak kalır. Vuhdân râvî, münekkitlerin sözlü olarak hükmüyle veya ilmine itibar olunan en az iki ya da daha çok sika râvî kendisinden rivâyette bulunmadıkça zayıf kabul edilmiştir. Münekkitler arasında, tevsîk edilmedikçe vuhdân râvînin zayıf kabul edileceği konusunda fikir ayrılığı yok gibidir. Esas fikir ayrılığı, kimliği bilinmeyen râvînin tevsîkinin imkânı, tevsîki mümkünse bunun hangi şartlar dahilinde mümkün olup olmadığı noktasındadır. Klasik kaynaklarda vuhdân râvînin tevsîkine ilişkin münekkitler tarafından bazı kanaatler ileri sürülmüştür. Fakat bu râvîlerin hangi şartlarda tevsîk edileceğine dair fikirler sistemli ortaya konulmamıştır. Çalışmanın amacı, vuhdân olarak nitelenen râvîlerin gerçekten mechûlü’l-‘ayn olup olmadıklarını ve hadis rivâyeti bakımından durumlarını bazı örnekler üzerinden ortaya koymaktır. Söz konusu râvîlerin rivâyet açısından durumlarını tespit etmek için sistemli olarak yürütülecek işlemlerin bazı örnekler üzerinden test edilmesi aynı amaç dâhilindedir. Bu kapsamda, vuhdânın cehâletü’r-râvî ile ilgisi, vuhdân râvîyi tevsîk etmenin mümkün olup olmadığı ve konu bağlamında ileri sürülen kriterler, bu râvîlerin tevsîk ve taz’îfine dair bazı örnekler incelenmiştir.
| Birincil Dil | Türkçe |
|---|---|
| Konular | Hadis |
| Bölüm | Araştırma Makalesi |
| Yazarlar | |
| Gönderilme Tarihi | 9 Ağustos 2025 |
| Kabul Tarihi | 29 Aralık 2025 |
| Yayımlanma Tarihi | 31 Aralık 2025 |
| Yayımlandığı Sayı | Yıl 2025 Sayı: 15 |
Hadith Creative Commons Atıf-GayriTicari 4.0 Uluslararası Lisansı (CC BY NC) ile lisanslanmıştır.