معالم العلاقة بين المعلـم والمـتعلم وتوظيف المنهج العلمي المؤصل في التربية والتعليم عند الإمام مالك
Öz
الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن البحث العلمي هو واحد من أوجه النشاط المعقدة التي يمارسها العلماء باستقصاء منهجي في سبيل زيادة مجموع المعرفة العلمية وتقنياتها، وقد جاء الإسلام داعِيًا إلى البحث العلميِّ والدِّراسة والتَّمحيص والتنقيب والمعرفة؛ فالحِكْمة ضالَّة المؤمن، وطلب العلم فريضةٌ على المسلمين، وهو في ذلك لا يميز بين عِلمٍ وآخَر، بل اعتبَر العلوم النافعة هي تلك التي تُحقِّق مصلحةً دينيَّة، أو توصل إلى منفعةٍ دنيويَّة، وقد دعا الإسلامُ إلى تمجيد العقل، وتحصيل العلم، حتَّى إنَّه قرنَتْ شهادة العلماء بشهادة الملائكة: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾(آل عمران/ 18)؛ بل اعتبَر إيمانَ الإنسان وعبادة الله غير كاملةٍ ما لَم تَصْدر عن علمٍ وإدراك وبصيرة: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ (العنكبوت/ 43)؛ وعليه فإن المنهج هو جوهر مشكلة الأمة، فلو استقامت عليه لاستقام لها كل شيء، فالمنهج ضد الارتجال، ولا يستقيم أمر بغير ترتيب، ولا يقوم بناء بغير نسق وتركيب؛ ولعل من أصعب الأزمات التي تعاني منها الأمة اليوم، هي غياب العقل المنهجي، أو التفكير الممنهج، أي الواضح والبين والمستقيم؛ فالارتجال، والتلقائية غير الواعية في معالجة شؤون الحياة، دليل قاطع على غياب الممارسة المنهجية. وهدفنا من هذا البحث هو بيان معالم العلاقة بين المعلـم والمـتعلم عنـد إمام المدينة المنورة؛ ومدى استخدامه رحمه الله لمنهج البحث العلمي من استقراء ووصف واستنباط وتحليل؛ هذه الأخيرة التي تعتبر زبدة مناهج البحث العلمي الحديثة والتي وظفها الإمام مالك رحمه الله تعالى في كتاباته كالموطأ الذي كان زبدة جلساته رحمه الله مع خيرة تلاميذه؛ ففيه ظهر الحفظ والبيان مع حسن الترتيب والتبويب؛ في مقابل المدونة التي جمعت مختلف إجابات الإمام فيما سئل وأجاب عنه في أوقات ممتدة ومناسبات عديدة؛ فلم ترد جودة وحسن السبك والانتقاء والترتيب في الموطأ والمدونة صدفة أو عشوائيا وإنما نتاج جهد مبذول؛ فبعد الإخلاص في العمل؛ نجد الإمام قد سلك فيه والتزم بمنهج علمي رصين ساعده في ربح الوقت وادخار الجهد؛ وأضفى عليه القبول والدوام عند المتلقي فيما بعد؛ فكم من موطأ ألف ولم يبقى غير موطأ الإمام مالك رحمه الله. إننا نجد الإمام مالك رحمه الله قد أفاد في مجالسه العلمية كمعلم من خلال ما ألف ودرس ونصح؛ من خلال ما أفتى به، وعليه نوصي طلبة العلم بالعودة إلى كتـب الـسلف الـصالح رحمهم الله؛ والاستئناس بها فيما يكتبون ويدرسون؛ فكتاباتهم مؤصلة للكثير من القضايا العلمية والتعلمية والتربوية، مع العمل على نشرها في الأوساط التعليمية للاستفادة منها في مجال التربية والتعليم. لقد وعى الإمام مالك أهمية البحث وفق المنهج العلمي فأبدع رحمه الله فيما ألف ودون؛ وهو ديدن أهل العلم عامة في حقيقة الأمر من أهل الهمة البحثية العالية في بذلهم وعطائهم للعلم لمن يطلبونه من الطلاب؛ فقد كان لأهل العلم منهجٌ متميز في تعليمهم لطلابهم، كالمعاملة الطيبة لطالب للعلم ومحبتهم لهم محبة الآباء للأبناء؛ والنصح لهم والسؤال عنهم حال غيبتهم... ولنا في قدامى العلماء رحمهم الله أسوة طيبة. إن المنهج العلمي الذي نتحدث عنه في مؤلفات القدامى ومنهم الإمام مالك رحمه الله ليس مجرد كلام يلاك؛ وإنما هو تطبيقات عملية تقف عليها وأنت تتدارس مؤلفات الإمام ومن سار على نهجه من طلبته.
Anahtar Kelimeler
Kaynakça
- al-Qurʾān al-Karīm bi-Riwāyat Warsh ʿan Nāfiʿ.
- ʿAbūd, Ḥārith. al-Ittiṣāl al-Tarbawī. Dār Wāʾil li-l-Nashr wa-l-Tawzīʿ, ʿAmmān, al-Urdunn; 2009M.
- Abū Zahra, Muḥammad. Mālik; Ḥayātuhu wa-ʿAṣruhu; Ārāʾuhu al-Fiqhiyya. 3ṭ; Dār al-Fikr al-ʿArabī، al-Qāhira، Miṣr.
- Aḥmad, Ṣabrī. Manhaj al-Imām Mālik fī al-Muwaṭṭaʾ. Ḥawliyyat Kulliyyat Uṣūl al-Dīn wa-l-Daʿwa bi-l-Manūfiyya, Miṣr, al-ʿadad 33, 1435H/2014M.
- al-Awqāf wa-l-Shuʾūn al-Islāmiyya – al-Kuwayt, Wizārat. al-Mawsūʿa al-Fiqhiyya al-Kuwaytiyya. 2ṭ; 1404H/1427H, j. 39.
- al-Aʿẓamī, Muḥammad Ḍiyāʾ al-Raḥmān. Dirāsāt fī al-Sunna al-Nabawiyya. Majallat al-Jāmiʿa al-Islāmiyya bi-l-Madīna al-Munawwara, 8 Dhū al-Ḥijja 1431H, j. 33.
- al-Aʿẓamī, Muḥammad Muṣṭafā (muḥaqqiq). al-Muwaṭṭaʾ. Taḥqīq: Muḥammad Muṣṭafā al-Aʿẓamī; 1ṭ; Muʾassasat Zāyid b. Sulṭān Āl Nahyān li-l-Aʿmāl al-Khayriyya wa-l-Insāniyya, Abū Ẓabī, al-Imārāt; 1425H/2004M.
- BūʿAql, Muṣṭafā. al-Madhhab al-Mālikī Nashʾatuhu wa-Madārisuhu; Uṣūluhu wa-Maṣādiruhu. Majallat al-Ṣirāṭ li-l-Buḥūth wa-l-Dirāsāt al-Islāmiyya al-Muqārana; al-ʿadad 12; al-sana al-sādisa; Fivriyā 1427H/2006M; Kulliyyat al-ʿUlūm al-Islāmiyya، Jāmiʿat al-Jazāʾir.
Ayrıntılar
Birincil Dil
Arapça
Konular
Hadis
Bölüm
Araştırma Makalesi
Yazarlar
بولمعالي النذير
*
0000-0002-6197-3610
Algeria
Yayımlanma Tarihi
30 Eylül 2026
Gönderilme Tarihi
22 Temmuz 2026
Kabul Tarihi
30 Eylül 2026
Yayımlandığı Sayı
Yıl 2026 Sayı: 2