AR
EN
TR
أثر زلازل تركيا في الشعر العربي
Öz
تعتبر الزلازل من أخطر الكوارث الطبيعية التي تهدد حياة الإنسان وسلامته، وتلحق أضرارا بالأرواح والأموال. وعلى الرغم من أن الأدب منبثق من الأحداث الاجتماعية والثقافية والتاريخية، وأنه مرآة مهمة تعكس الحياة الحقيقية في مختلف جوانبها للمجتمع، إلا أن وصف الزلزال لم يرد في الشعر الجاهلي ولا في شعر عهد صدر الإسلام. والسبب وراء ذلك يحتمل أن يكون هو عدم وقوع أي كارثة زلزالية مدمِّرة في تلك الفترتين، حتى جاء القرن السادس الهجري الذي هو نقطة انطلاق الاهتمام بموضوع الزلزال في الشعر العربي، حيث وقعت في هذا القرن زلازل متعددة في منطقة بلاد الشام إلى حد كبير لفت انتباه شعراء تلك الفترة، فشرعوا يكتبون قصائد تصور جوانب شتى لهذه الكارثة المدمرة لحياة الإنسان. ومن أوائل الشعراء الذين وصفوا الزلازل في العالم الإسلامي أسامة بن منقذ (ت. 584/1188)، وصناجة الدوح، وابن دانيال الموصلي (ت. 710/1310). والشاعر صناجة الدوح في قصيدته عن زلزال ضرب مصر في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله منصور بن العزيز (996-1021) يشبّه الزلزال بإنسان راقصٍ ليشير إلى أن هذه الكارثة الطبيعية حدثت لا لإيذاء الناس، بل للاحتفال بعدالة ممدوحه حاكم مصر. وهكذا اغتنم الشاعر هذه الكارثة فرصةً لمدح حاكم تلك الفترة بطريقة غريبة عجيبة. وتناول الشعراء العرب أيضا الزلازل التي حدثت في الوطن العربي الذي خضع للحكم العثماني بعد عام 1517. وفي العصر الحديث تجاوز الشعراء حدودهم الجغرافية ولم يعتبروا اللغة واللون والعرق مانعا لأن يصفوا الزلازل التي كانت تقع في دول أخرى مثل إيطاليا واليابان وتركيا. ومن أبرز هؤلاء الشعراء شاعر النيل حافظ إبراهيم وأمير الشعراء أحمد شوقي. وقد كتب الشاعر حافظ إبراهيم قصيدة طويلة مكونة من 58 بيتًا عن الزلزال الذي ضرب مدينة مسينا الإيطالية عام 1908. والشاعر مع أنه علم بهذا الزلزال المسبِّبِ لمقتل أكثر من ثمانين ألف شخص عبر الصحف والإذاعة، إلا أنه بعواطفه الإنسانية القوية وخياله العميق الواسع استطاع أن يصف الحدث وصفا مفصلا يجعله كأنه عايَن الحدثَ، وعاشه عيشة مباشرة. وأما الشاعر أحمد شوقي فقد كتب قصيدة يتضامن فيها بمشاعره الحزينة مع أهل اليابان الذين أصيبوا بالزلزال عام 1923م. ولما كانت تركيا من المناطق الزلزالية فقد تعرضت في السنوات الأخيرة لمرات عديدة من الزلازل المدمرة، منها ذلك الزلزال الذي عصف بمدينة أرزنجان في عامي 1939 و1992، وزلزال غولجوك سنة 1999، وزلزال بنغول سنة 2003، وزلزال كهرمان مرعش في العام الماضي 2023، الذي خلّف أضرارا كبيرة في إحدى عشرة مدينة تركية، وامتدت آثاره إلى الأراضي السورية. وبالطبع أن تلهم هذه الكوارث بعض الشعراء العرب قصائد يعبرون فيها عن مشاعرهم الإنسانية، ويوثقون فيها المآسي والخسائر التي تخلفها الزلازل، كأمثال محمد تقي الدين المطلبي، ومحمود حسن إسماعيل، وأحمد علي سليمان عبد الرحيم، وغيرهم من الشعراء الذين تناولوا الزلازل التركية. استخدم محمود حسن إسماعيل الذي هو أحد هؤلاء الشعراء فن التجسيد والتشخيص في قصيدته المنظومة في زلزال أرزنجان الكبير الذي حدث عام 1939، ليحاور الزلزال ويتهمه ببث الرعب في الناس وتدمير منازلهم. ثم شبّه الزلزال أيضا بالظالم القاسي الذي يسفك الدماء ويسعى في الأرض فسادا، لأنه أردى الناس قتلى وجرحى تحت الركام والأنقاض. وعليه، فقد تناولت هذه الدراسة نبذة مختصرة عن الزلازل في الشعر العربي، ثم الزلازل التي حدثت في تركيا وانعكاساتها على الشعر العربي. واتُّبِع في الدراسة المنهجُ الوصفي التحليلي للقصائد المختارة التي تناولت زلازل المنطقة، ثم قيِّمت هذه القصائد من حيث واقعها التاريخي وبعدها العاطفي واللغوي. وفي ختام الدراسة فقد سُردت النتائج التي تم الحصول عليها.
Anahtar Kelimeler
Etik Beyan
.تم التصريح بأنه قد تم اتباع المبادئ العلمية والأخلاقية أثناء تنفيذ وكتابة هذه الدراسة، وأن جميع المصادر المستخدمة قد تم الاستشهاد بها بشكل صحيح
Kaynakça
- آغا، شاهر جمال. الزلازل حقيقتها وآثارها. الكويت: عالم المعرفة، 1995.
- آفاد، 06 فبراير 2023 بازرجيك-ألبستان (كهرمان مرعش) م.و: 7.7 – م.و: 7.6، تقرير الزلازل (أنقرة: آفاد، يونيو 2023).
- إبراهيم، حافظ. ديوان حافظ إبراهيم. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987.
- ابن العديم، كمال الدين. بُغْيَة الطَّلَب في تاريخ حلب. 12 مجلدا. بيروت: دار الفكر، 1998.
- ابن العسال، مفضل بن أبي الفضائل. النهج السديد والدر الفريد فيما بعد تاريخ ابن العميد. دمشق: دار سعد الدين، 2017.
- ابن العماد، عبد الحي بن أحمد. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. 11 مجلدا. دمشق: دار ابن كثير، 1986.
- ابن الوردي، عمر بن مظفر. ديوان ابن الوردي. الكويت: دار القلم، 1986.
- ابن دُقْماق، صارم الدين إبراهيم بن محمد. نزهة الأنام في تاريخ الإسلام. بيروت: المكتبة العصرية، 1999.
Ayrıntılar
Birincil Dil
Arapça
Konular
Arap Dili ve Belagatı
Bölüm
Araştırma Makalesi
Yayımlanma Tarihi
15 Eylül 2024
Gönderilme Tarihi
1 Mayıs 2024
Kabul Tarihi
20 Ağustos 2024
Yayımlandığı Sayı
Yıl 2024 Cilt: 11 Sayı: 2
APA
Soumana, Y., & Özel, H. (2024). أثر زلازل تركيا في الشعر العربي. Eskişehir Osmangazi Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi, 11(2), 1043-1070. https://doi.org/10.51702/esoguifd.1476492
AMA
1.Soumana Y, Özel H. أثر زلازل تركيا في الشعر العربي. ESOGUIFD. 2024;11(2):1043-1070. doi:10.51702/esoguifd.1476492
Chicago
Soumana, Youssoufa, ve Harun Özel. 2024. “أثر زلازل تركيا في الشعر العربي”. Eskişehir Osmangazi Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi 11 (2): 1043-70. https://doi.org/10.51702/esoguifd.1476492.
EndNote
Soumana Y, Özel H (01 Eylül 2024) أثر زلازل تركيا في الشعر العربي. Eskişehir Osmangazi Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi 11 2 1043–1070.
IEEE
[1]Y. Soumana ve H. Özel, “أثر زلازل تركيا في الشعر العربي”, ESOGUIFD, c. 11, sy 2, ss. 1043–1070, Eyl. 2024, doi: 10.51702/esoguifd.1476492.
ISNAD
Soumana, Youssoufa - Özel, Harun. “أثر زلازل تركيا في الشعر العربي”. Eskişehir Osmangazi Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi 11/2 (01 Eylül 2024): 1043-1070. https://doi.org/10.51702/esoguifd.1476492.
JAMA
1.Soumana Y, Özel H. أثر زلازل تركيا في الشعر العربي. ESOGUIFD. 2024;11:1043–1070.
MLA
Soumana, Youssoufa, ve Harun Özel. “أثر زلازل تركيا في الشعر العربي”. Eskişehir Osmangazi Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi, c. 11, sy 2, Eylül 2024, ss. 1043-70, doi:10.51702/esoguifd.1476492.
Vancouver
1.Youssoufa Soumana, Harun Özel. أثر زلازل تركيا في الشعر العربي. ESOGUIFD. 01 Eylül 2024;11(2):1043-70. doi:10.51702/esoguifd.1476492
